الثلاثاء، 17 فبراير 2015

التاريخ الدموي للإمبريالية - الحلقة الرابعة


أليس دم الفلسطيني دماً؟
   تقول الولايات المتحدة الأمريكية اليوم "من الممكن أن نقبل بدولة فلسطينية مستقلة…"  ويعيد جزار بيروت شارون نفس الكلام أيضاً، وإضافة لذلك يقال "إذا حلت المشكلة الفلسطينية سينتهي الإرهاب".
   خمسون عاماً والدم الفلسطيني يسيل على تراب الشرق الأوسط. هل يرونه حديثاً؟ من المسؤول عن إراقة هذه الدماء؟ هل إسرائيل وحدها المسؤولة عن تلك المجازر؟
   كم من ملايين الفلسطينيين توفوا بمعسكرات اللجوء بسبب الجوع الذي فرض عليهم، وكم مائة ألف فلسطيني قتل برصاص وقنابل الإسرائيليين منذ الاحتلال الإسرائيلي في عام 1967؟ هل يوجد من يجاوب على ذلك؟ لم تنفذ إسرائيل القرارات التي اتخذتها الأممالمتحدة، لكن العالم لم يستنفر ضدها من أجل "تنفيذ الحقوق الدولية"، "والحفاظ على السلام في الشرق الأوسط"، فالحقوق الدولية والسلام بالنسبة للإمبرياليين هو الحفاظ على مصالحهم فقط.
   والممثل لمصالح الولايات المتحدة الأمريكية في الشرق الأوسط هي إسرائيل.
   لذلك إسرائيل من الممكن أن تهدر الدماء وتنفذ الإرهاب "بحرية".
   أما ما تنفذه في فلسطين فيمثل صفحة من التاريخ الدموي للإمبريالية.

 بلد محتل وشعب منفي
   أعلن اليهود الذين استوطنوا أراضي فلسطين نتيجة للهجرة دولة إسرائيل في 14 أيار1948
   اعترفت الأمم المتحدة رسمياً بدولة إسرائيل في عام 1949. ونتيجة الحروب التي نشبت بين إسرائيل وبعض الدول العربية مثل مصر والأردن والعراق وسوريا ولبنان احتلت إسرائيل مناطق أوسع من فلسطين، ومارست البطش والظلم الذي حول ثلثين من عدد سكان العرب الفلسطينيين إلى لاجئين تاركين أراضيهم.
   تم في عام 1949 وقفاً لإطلاق النار تحت مراقبة الأمم المتحدة، ورسمت الحدود مجدداً، فبقيت تقريباً 75% من فلسطين ضمن حدود إسرائيل، وقسمت القدس. ومما رسخ استيطان إسرائيل في المنطقة وزاد من قوتها تصديق الدول العربية للعبة الإمبريالية بطرح السلام.
 دعم الولايات المتحدة الأمريكية  يزداد كلما أراقت إسرائيل الدماء
   إن أهمية وجود إسرائيل في المنطقة بالنسبة لأمريكا تأتي من كون منطقة الشرق الأوسط تتمتع بموقع جغرافي واصل بين ثلاث قارات، وبمواردها الكبيرة من النفط، وبالأهمية الإستراتيجية لقناة السويس، مما جعلها منطقة لا غنى عنها.
   فإسرائيل هي الحارس الأكبر في المنطقة بالنسبة لأمريكا، وهي تنال دعماً منها أكثر من أي بلد آخر في العالم، وإليكم بعض المعطيات حول الموضوع: "كان الدعم العسكري قبل حرب 1967 بمقدار 200 مليون دولار تضاعف مثلين بعد الحرب، وارتفع الدعم العسكري والدين الخارجي المقدم لإسرائيل إلى ملياري دولار، أما اليوم فالدعم العسكري والدين الخارجي الذي يقدم لإسرائيل ارتفع إلى 24 مليار دولار، ومن الجدير بالذكر أن هذا الرقم يساوي الناتج القومي الإسرائيلي"  (رشيد الغنوشي، قضية فلسطين منظمة الحرير الفلسطينية، الصفحة 67-68)
   من 200 مليون إلى مليارين ومن ثم إلى 24 مليار… الشيء الواضح هناأن دعم الولايات المتحدة الأمريكية يزداد بشكل موازٍ لازدياد مجازر إسرائيل.
   إن الولايات المتحدة الأمريكية المعروفة بتاريخها المليء بالمجازر ارتكبت مجازر لا تحصى في فلسطين، وعندما كان يهدر الدم الفلسطيني منذ عشرات السنين وكانت منطقة الشرق الأوسط بمواجهة الإرهاب الإسرائيلي كانوا أولئك الذين يصرخون اليوم ضد الإرهاب داعمين لإسرائيل ولم يكونوا ضدها، لنتكلم عن عدد قليل من تلك المجازر:
 مداهمة نهر البارد
   العام 1973… من مساء 20 شباط حتى 21 شباط.
   شق تمشيط الأسلحة الصمت المعتاد عليه في مخيم نهر البارد، تلاه دوي انفجارات مدافع الهاون.
   وبعد القصف المدفعي ومطر الرصاص الذي استمر عدة ساعات كانت كل الجدران مثقوبة والدماء قد امتزجت بتراب الأرض هناك، فقد تحول المخيم إلى ما يشبه حقل موت.
   قلبوا الجنود الإسرائيليين كل شيء رأساً على عقب بعد قصف المخيم دون تفريق بين مسن وطفل "بترت أرجل البعض، وبقيت بعض الجثث دون رأس، وفتحت البطون فخرج ما بداخلها، ومنهم نائمون على الأرض ووجوههم محروقة. ومنهم من ودع الحياة بطلقة واحدة" (حلم فلسطين، فائق بلوط، الصفحة 83).
   يتحدث أحد الفلسطينيين الذي نجا من مداهمة نهر البارد عن مجزرية إسرائيل كما يلي"بعد آخر انفجار مالت الجدران إلى الخارج… وكنت بين الدماء وقد حرق شعري وعيناي، وكي يتأكدوا من موتي قاموا بطعني بالحربة في بطني، وأعتقد أن الألم حينذاك كان نتيجة لذلك"  (نفس المصدر، الصفحة 85).
   دخلوا الكوماندوس بالطلقات والمدافع إلى المخيم الذي تعرض للقصف، وقلبوه رأساً على عقب، وهم يصرخون بصيحات (النصر). مبرزين مجزريتهم بطعنهم لجميع الموتى واحداً تلو الآخر.

مجزرة تل الزعتر
   لم يكن قد فات على مجزرة نهر البارد إلا عامين حين كانت تنتظر الشعب الفلسطيني مجزرة جديدة في أيلول من عام 1975.
   بدأت الكتائب التي نظمت ودعمت من قبل التابعين للإمبريالية بحرب أهلية في لبنان من أجل تصفية حركة التحرر الفلسطينية، وتدخلت سوريا التي لم يكن لها هدف سوى جعل فلسطين تحت سيطرتها في هذه الحرب الأهلية ودعمت الكتائب. فقامت هذه الأخيرة بمحاصرةالمخيمات الفلسطينية مستمدة القوة من هذا الدعم، وقتلت في مخيم تل الزعتر المحاصر على مدى سبعة عشر شهراً الآلاف من الفلسطينيين دون تفريق بين رجل وامرأة وبين طفل ومسن، فالفلسطينيون الذين قاوموا على مدى سبعة عشر شهراً قتلوا نتيجة الجوع والعطش إضافة للقنابل والطلقات، استسلم سكان تل الزعتر في آخر أيام آب 1976 .
   وكانوا قد قدموا حتى ذلك التاريخ 1300 شهيد نتيجة لذلك الاعتداء الذي استمر عدة أشهر. لكن في يوم استسلامهم أيضاً حدثت مجزرة جديدة.
"بدأنا نترك المخيم ونمشي قدماً حيث وعدونا الفاشيون بحق التجول خارج تل الزعتر، لم نصدقهم لكننا لم نملك خيار آخر أيضاً، وكانوا يشكلون صفاً من كل جانب منا، وراقبونا دون أن نتكلم، وبعدما تقدمنا كم مائة متر بدأنا نرى جثث الذين غادروا المخيم قبلنا، كانوا يختارون الشباب ويسحبونهم، ويتصرفوا أولئك الفاشيون مثل الكلاب المسعورة، فقد أجبرنا أحدهم أن نتفرج عليه وهو يقتاد شاباً بعمر 15 سنة إلى جانب جدار ويركّعه ثم يطلق عليه النار (…)
طلبوا مني أن أتف على صورة عرفات وإلا سيقتلونني وأطفالي… ثم تففت… فضحكوا علي.
أخذوا الفاشيون نساءنا ليغتصبوهن.
قبل أن نصل إلى الساحة أمام المتحف الوطني في بيروت الشرقية بدأوا يقتلوا المسنين والمجروحين… عندما اقتربنا من المتحف أخذنا نركض بكل قوتنا بهدف الوصول إلى شاحنات الصليب الأحمر وإلى الأمان الموجودين في الجهة المقابلة للساحة… وحتى ذلك الوقت كانوا الفاشيون يطلقون النار من خلفنا "كان قد قتل 1500 شخص أثناء المسيرة بين تل الزعتر والمتحف…"  (فلسطين ستنتصر، جيلان غوللجو الصفحة 88).
   قتل في مجزرة تل الزعتر 4000 فلسطيني آخر.
 مجزرة صبرا وشاتيلا
   احتل الجيش الإسرائيلي في أيلول 1982 لبنان مرة أخرى، وطوقوا الجنود الإسرائيليون بيروت الشرقية حيث يوجد هناك القادة السياسية والعسكرية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وقطعوا علاقاتها مع العالم الخارجي. كان كل شيء ممنوع من الغذاء والماء والوقود… وأغلقت الجامعات وأطلق النار حتى على المظاهرات الجماهيرية السلمية وخلع رؤساء البلديات من مهماتهم، هاجم الجيش الإسرائيلي بقيادة الجنرال شارون مخيمات اللجوء الفلسطينية صبرا وشاتيلا الموجودان في بيروت الشرقية. يتحدث جيان غريت الذي شاهد الاعتداء كما يلي:
"كانت أصابع يديه بعيدة قدر الإمكان عن بعضها ومقطوعة هذه الأصابع من رأسها، وكأنها مقصوصة بمقص الشجر، والجنود الذين كانوا يضحكون مثل أولاد الكلب ويغنون بفرح كبير لاكتشافهم هذا المقص واستخدامه " (فلسطين ستنتصر، الصفحة 93)
   وعندما أصبح 16 أيلول كان قد قتل في هذا الاعتداء 4000 فلسطيني بشكل وحشي.

 "اكسروا الأيدي والأرجل !"
   تنفذ إسرائيل الصهيونية ضد الشعب الفلسطيني وحشية تعد وحشية النازيين عندها صغيرة. لنسرد لكم مثالاً من عام 1983:
"   ....أخرجوا الجنود عشرات المشبوهين إلى خارج القرية، وبعد أن قيدوا أيديهم وعصبوا أعينهم (كسروا بالهروات أيديهم وأرجلهم بدقة، حيث لم يوجهوا الضربات) إلى الأعضاء الداخلية والوجه والرأس، فعملية العقيد مائير كانت منتظمة ومرتبة ومحترفة نسبة إلى عملية الجامع الأخضر، فنفذ أمر رابين القائل )اكسروا الأيدي والأرجل) بشكل جيد جداً" (28 نيسان 1996 جريدة جمهوريات).
   استمرت إسرائيل التي تنظر إلى كل فلسطيني كمجرم احتياطي بالقيام بالمجازر ضد الشعب كاملاً دون التفريق بين مسن وشاب وامرأة وطفل.
   وحسب المعلومات التي أصدرتها الأمم المتحدة جرح 75 ألف فلسطيني فقط في العام الأول من الانتفاضة الأولى.
   وخلال عام من الانتفاضة التي بدأت في أيلول من العام الماضي قتل 713 فلسطيني وجرح 27 ألف آخرين منهم ولا زالتا مستمرتان إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية بإراقة دم الشعب الفلسطيني.

0 التعليقات:

إرسال تعليق