الثلاثاء، 17 فبراير 2015

الوحشية الإمبريالية في فيتنام - التاريخ الدموي للامبرالية - الحلقة الثامنة


الوحشية الإمبريالية في فيتنام
   تعلم الشعب الفيتنامي لأول مرة من المستغلين الفرنسيين لأي درجة  الإمبرياليون يكونون وحشيين في سبيل الحفاظ على مصالحهم. فقد قمع الفرنسيون الحركات الوطنية والثورية، وعندما أقام الفلاحون مسيرة في 21 أيلول 1930 احتجاجاً على ارتفاع الضرائب في وينه عاصمة الولاية نيكي آنا قصفت الطائرات الفرنسية بقنابلها الفلاحين المشاركين في المسيرة وعددهم ستة آلاف فلاح وانتفض الفلاحون بعدما جمعوا الجثث عن الطريق وحرقوا أبنية الإدارة الفرنسية ومنازل عملائها. قمعت الانتفاضة من قبل الجيش الفرنسي حيث أعدم 700 شخص وأوقف 10 آلاف فقط في عام 1930، وفي المرحلة المسماة بـ "الإرهاب الأبيض"  أرسل 16 ألف موقوف إلى الجزر ومخيمات الأعمال الشاقة.
   خاض الشعب الفيتنامي حرباً شعبية تحررية ضد الإمبرياليتين الفرنسية واليابانية اللتين احتلتا أراضي فيتنام طيلة سنوات الأربعينات من القرن العشرين، وفي النتيجة تحرر جزء من البلد، وأقيمت الجمهورية الشعبية الديمقراطية الفيتنامية في الشمال في أب 1945.
   وأصبحت الجمهورية الشعبية الديمقراطية الفيتنامية هدفاً للإمبريالية التي ستستمر بضغوطها ومجازرها عدة سنوات. وبدأت مرحلة الحكومات التابعة للإمبريالية في الجنوب وأصبحت الإمبريالية الأمريكية على الخط بشكل مباشر.
 "الأصدقاء الأمريكيين " لفيتنام
   نفذ برنامج كذب ومجازر في البلاد تحت إشراف المستشارين الأمريكيين أنفسهموكمثال على البرنامج فرض حكومة دمية الأمريكان بترميم وصبغ جهات المنازل المطلة على الشوارع من أجل دعم أكذوبة البلد بأنه أصبح "غني" ومرفه. وقتل الذين لم يوفروا المال من أجل القيام بهذا العمل معتبرة أنهم فيتكونغ.
   نقلت القوات المسلحة الأمريكية العادات الوسخة من المجتمع الأمريكي إلى هذا البلد بصورة كبيرة فقد انتشرت الأمراض الزهرية والتعامل مع المخدرات.
   عندما لم يكف المال والأسلحة المقدمة لحكومة ديم لقمع النضال الشعبي بدأ الاحتلال. أصدر الرئيس الأمريكي جونسون قراراً من مجلس الشيوخ بقصف شمال فيتنام والقيام بتكثيف قواتها في جنوب فيتنام بحجة "دعم الحكومة الفيتنامية ضد شمال فيتنام" في عام 1965.
   تعرضت فيتنام مابين سنوات 1965_1975 لقصف مدهش ولدرجة كانت القنابل التي تمطر على فيتنام الصغيرة يومياً أكثر مما كان يمطر في الحرب العالمية الثانية على المحيط الأطلسي"أصبح بين 10_27 آب إحدى وعشرون هجمة بطائرات ب52 نتيجة تسعة حوادث (…) وتمت 140 طلعة إلى 17 قرية في منطقة فين لين واستخدم فيها 4000 طن من القنابل، وفي نفس الفترة نظمت 670 هجمة جوية إلى 23 قرية و300 صاروخ بحر أرض لا يوجد مثال آخر في تاريخ العسكرية يقارن بهذه الكثافة باستخدام القنابل والطلقات" (فيتنام ستنتصر وليفرد بورشيد _ الصفحة 118)
 إن لم تستطع إنهاء السمك فجفف الماء!
   استهدفت أمريكا من أجل إنهاء الفيتكونغ لتنشيف البحر منطلقة من اعتبار الفدائي هو سمكة في البحر. سجنوا الفلاحون الفيتناميون في 16 قرية استراتيجية وراء السياج اشائكة وأعلنوا الساحات خارج القرى الاستراتيجية كساحة للرمي الحر وقصفوا وقتلوا بوحشية الفلاحون الذين رفضوا الخروج من قراهم:
"روى لي ديب وان داي وهو فلاح في عمره 63 من قرية تان ثان: أتوا الأمريكان بالمروحيات وأطلقوا النار على كل شيء صادفوه أمامهم على الناس والحيوانات والأكواخ وقتلوا كل واحد ألقوا القبض عليه ورفض التكلم، قتلوه فوراً، قتلوا كل البقر البرية والخنازير والدجاج وحرقوا القرية ومن ثم… أتوا الطائرات، وبخوا على المزروعات مسحوق أزرق وأخضر ومن ثم جف كل شيء.
   وروت لي لام ثيوه ما حصل لعائلتها وهي من قرية هونغ ديان كان زوجي في بستان الأرز حين ألقوا القبض عليه وسألوه إن كان يوجد فيت كونغ أم لا. سألوه أين أطفالك؟ هم مع الفيتكونغ أليس كذلك؟ قال زوجي لا! لا أكلك إلا ابنة واحدة وعمرها 15 سنة وهي في البستان. فطعنوه بالحربة حتى أخرجوا أمعائه من بطنه، والآخرون كانوا قد ألقوا القبض عليها، وكانوا يسألوها عن الفيتكونغ فأجابتهم بأنها لا تعرف، وهددوها بالحربة أولاً ومن ثم أدخلوا الحربة ببطنها وقتلوها بنفس الطريقة" ) نفس المصدر _ الصفحة 72)
 اعترافات من المجرمين

"تحدث الدكتور أريك والف الذي استدعي لمقعد الشهود بعد مارتنسن بأن طياري المروحيات الأمريكية كانوا يدعون الممرضات العاملات في سفينة المستشفى "هلي غولاندإلى طلعات صيد الناس في نهاية الأسبوع، وبأنهم كانوا يتذوقون بقتل الفلاحين الفيتناميين بعد مراقبتهم من الجو ومطاردتهم مثل الأرانب"  (نفس المصدر_ الصفحة   (83 
 السياسة الأمريكية "لإصلاح الأسرى"
   كانت أمريكا تساعد الحكومة الدمية لها بكل أنواع التعذيب والمجازرمن خلال أخصائيها.
   كانت الترجمة الأكثر واقعية لاستسلام الأسرى هي قفص النمر التي رفض وجودها دائماً المسؤولين الفيتناميين والأمريكان. فقد كانت أماكن فرض الندم بشكل مستمر على المقاتلين التحرريين الفيتناميين.
   جزيرة باولزكوندر (كون سون) بقيت ميراثاً من الفرنسيين إلى الأمريكان وهي بمثابة جزيرة سجن. وأستلم الأمريكان الميراث وقاموا بتطوير التعذيب وكانت أكثر إبداعات متطورة هي أقفاص النمور "كانت توجد منفردات صغيرة لا سقف لها ومن الممكن مراقبتها من الأعلى ومن فسحة محاطة بقفص من قبل السجانين لجزء مخبأ من الزوار الرسميين في المعسكر. كان يوضع ثلاثة أو أربع مساجين لكل من هذه الأجزاء المنشأة من حجارة والتي لا تتجاوز مقاييسها المترين والنصف على مترين ونصف… كان يوجد على جثث المساجين علامات الضرب والجروح فاقدين أصابعهم ووضعهم منتهي ويمنعهم من الوقوف، ويعطي دلو الكلس الموضوع على كل منفردة من الأعلى المجال لتهدئة احتجاجات السجناء المطالبين بالطعام.
   وأحياناً يوضع كلس على المنفردة ويكب الماء عليها. وبعد هذه التصرفات يبدأ السجناء باستفراغ الدم ويصابون بأمراض عينية وجلدية ومرض السل.
   يحب السجانون الإتعاب ويركزون على الضعفاء في أصغر تذمر، والسجناء دائماً مقيدين على عصى مثبتة على الجدار أثناء الطعام والنوم والحمام طيلة 24 ساعة يومياً مع منع الجلوس ماعدا أوقات الزيارات الرسمية.
   السلاسل المستخدمة كانت من صنع شركة ماصا شوس وسيبرنغ فيولد وسميث ويسون وليس مقولب وأملس بل مصنوعة من حديد ف8 المستخدمة بالمنشآت أي مدببة تعمل على نحت لحم القدمين وتعذب بكل معنى الكلمة"  (كتاب الرأسمالية الأسود _ الصفحة 122-124)
 المفقودين وأمريكا الجامعة للآذان
   إحدى السياسات التي نفذت على الشعب الفيتنامي بشكل منتظم هي سياسة فقدان الأشخاص. فقدوا الأشخص بالشوارع والأمن والسجون عموماً لا يعرف أي شيء عن الأشخاص المفقودين ولم تنظر أي جهة رسمية لنفسها أنها تملك الصلاحية لإعطاء المعلومات. وفي الحقيقة السر هو قاعدة ويغطي نظام ينتشر إلى كل الأنحاء، ويهدف طرد المعارضين.
   قتّلت الإدارة في صايغون الآلاف من المساجين في كونغ داون عموماً يعرضوا السجناء كأنهم خلصوا من السجن ولكن من المعلوم أن نهايتهم لم تعرف كاملة"  (نفس المصدر _ الصفحة 121 _ 125)
"كانوا يقتلوا الأسرى… حسبما قالوا لي الأمريكان مفتخرين بأنفسهم أنهم كانوا يطلقون الأسرى من المروحيات أحياءً وطبعاً دون مظليات" (كتاب فيتنام ستنتصر _ الصفحة 82 نقلاً عن الدكتور الألماني أريك وولف الذي عمل في هوى لمدة ستة سنوات)
   لم يكن هناك حدود للوحشية، وهذه القاعدة كانت تعلم في مدارس الكونترا في أمريكا فقد قال أحد مسؤولي الأمن السريين في فيتنام:"… وجد في صندوق عائد لتشاو كيس يوجد فيه 432 اذن إنسان وكان قد خرز على الآذان اليسرى أسماء أصحابهم وفواتير تدل على دفع 5000 بياسترا وأرسلوا الآذان اليمنى إلى مقر كان كدليل لقتل المقاومين القدماء. حصل تشاو على 5000 بياسترا على كل أذن" (نفس المصدر _ الصفحة 130)
   يتحدث الجنود الأمريكان في المحكمة حول المكافأة التي تقدم مقابل الأذن" عملية قتل الآذان كانت إحدى ممارسات لواء الإنزال الجوي 173 عندما كنت أنا هناك كانت تقص الآذان للفيتناميين المقتولين بعد الاشتباكات وكان يحتفظ بها كذكرىوكان يقوم بنفس العمل لواء البر الأمريكي ال25… الذي كان يحضر أكبر عدد ممكن من الآذان كان يعتبر أفضل قاتل فيتكونغ وعندما يعود إلى القاعدة كان يشرب بيرا ووسكي قدر ما يستطيع مجاناً"  (نفس المصدر _ الصفحة 131)
النتيجة عادوا اليانكيين إلى الولايات المتحدة الأمريكية واضعين ذنبهم بين رجليهم
   جربت أمريكا المئات من أساليب الهضم والقمع على الشعب الفيتنامي وكما قالوا الفيتناميون"كان يقوم الطبيب النازي مانغلى بتجارب على الناس شخصاً شخصابينما أمريكا قامت بالتجارب على كل شعبنا بشكل جماعي"
   لكن المجازر والقتل لم تفيد، وانتصرت فيتنام في الزيارات في 1 أيار 1975 رغم الألغام وقنابل النابالم والأدوية السامة والأراضي المحروقة والمدن المدمرة والجروح العميقة، ورغم 83 ألف معاق و8 آلاف مشلول و30 ألف أعمى و10 آلاف أطرش و13 مليونو475 ألف و822 قتيل ومفقود (الأرقام اتخذت من موسوعة الاشتراكية والنضالات الاجتماعية _ المجلد الرابع _ الصفحة 1215)
   انتصرت فيتنام على أكبر آلة حرب وطرد الأمريكان من أراضي فيتنام آخذين أكبر هزيمة بتاريخهم.

0 التعليقات:

إرسال تعليق