نسخه الى الأنترنيت الصوت الشيوعي
تقديم
لقد نفت الاورثوذكسية الستالينية لحقبة طويلة من الزمن وجود تناقضات ذاتية ملازمة للاشتراكية . ولئن كان هناك اليوم ، بعد أفول الستالينية ، ما يشبه الاجماع على أن التناقضات – التناحرية وغير التناحرية – تستمر حتى في المجتمع الاشتراكي وان استمرارها هذا هو قانون أساسي من قوانين بناء الاشتراكية . فان ما ينبغي أن نلاحظه أن التناقضات الذاتية للاشتراكية ، في عالمنا المعاصر الشديد التعقيد ، لم تعد وقفا على الممارسة ، بل هي في سبليها أيضا الى ان تتكرس على صعيد النظرية . فالماركسية اليوم لم تعد ذلك الجسم النظري الموحد غير القابل للانقسام . ولعله من المبالغ فيه أن تتكلم ، كما يفعل بعضهم ، عن ((ماركسيات)) لا عن ((الماركسية)) ، ولكننا نستطيع بالتأكيد ان نتكلم عن نظريات ماركسية .
وهذه السلسلة الجديدة ، التي نستهلها ب ((ماركسية ماو تسي تونغ)) والتي نأمل ان نستمر بها مع ((ماركسية تروتسكي)) و ((ماركسية روزا لوكسمبورغ)) و ((ماركسية غارودي)) وماركسية لوكاش وكاسترو وماركوز وسلطان علييف وستالين الخ ، لا تزعم ، كما قد يوحي عنوانها ، أنها تكرس انقسام الماركسية ، كما لا تدعي أن نقطة انطلاقها ووصولها هي صمت اللاتواصل بين ((الماركسيات)) وبالتالي بين الماركسيين ، بل هي ترمي على العكس الى التوكيد على ان وحدة الجسم النظري للماركسية ما زالت ممكنة وضرورية ، ولكن بشرط أن تكون هذه الوحدة صيرورة ومحصلة وتركيبا ، لا معطى سابقا ثابتا ، وبالتالي مجردا وعقيما .
لقد رفع الماركسيون الصينيون ذات يوم شعار : ((الوحدة – النقد – الوحدة)) . ولعلنا لو أدخلنا شيئا من التعديل على هذا الشعار ، لأمكن لنا أن نضع معادلة – بالغة العمومية في الحقيقة – لما نعنيه بالجسم النظري الموحد للماركسية : ((الوحدة – التناقض – الوحدة)) . وبعبارة أخرى ومقتضبة . ان وحدة الماركسية لا يمكن ان تكون الا وحدة تناقضية .
ان الوحدة والتناقض هما المقولتان الاساسيتان للجدل الماركسي . والحال ان الجدل الماركسي ليس منهجا برسم التصدير فحسب ، ليس منهجا خارجيا لدراسة قوانين تطور المجتمع والتاريخ فحسب ، ليس منهجا خارجيا لدراسة قوانين تطور المجتمع والتاريخ فحسب ، ليس منهجا خارجيا لدراسة قوانين تطور المجتمع والتاريخ فحسب ، بل هو أيضا المنهج الذاتي لتطور الماركسية نفسها . ووحدة الماركسية ، من وجهة نظر الجدل الماركسي بالذات . لا بد ان تكون المحصلة المتجددة دوما لحركة التناقضات والا فان مسألة تجاوز الماركسية ، او على الاقل مسألة الهرطقات والتحريفات ((الماركسوية)) تصبح مسألة مطروحة على جدول أعمال التاريخ .
وما ينطبق على الماركسية ككل متناقض ومتطور ينطبق ايضا – وبالضرورة – على مظاهر الانقسام في الماركسية المتفرعة والمتطورة عن ماركسية المؤسسين . ماركسية ماركس وانجلز الكلاسيكية . وهذا معناه ان جدل الوحدة والتناقض يسري مفعوله ايضا على ((الماوية)) و ((التروتسكية)) و ((الستالينية)) الخ . ومن هنا كان حرص هذه السلسلة الجديدة على ان تقدم للقارىء العربي وجهات نظر متباينة بل متناقضة ، لا وجهات نظر متماثلة ، في محاولة للاحاطة بكل تيار متمايز من تيارات الماركسية التاريخية والمعاصرة .
لنأخذ على سبيل المثال هذا الكتاب الاول من السلسلة .
انه يتضمن ثلاث دراسات . الاولى لستيوارت شرام الذي يعد اليوم مرجعا وثقة في كل ما يتعلق بالماركسية ((الآسيوية)) و ((الماوية)) . وهو يحاول في هذه الدراسة أن يقدم تركيبا لفكر ماو تسي تونغ على مدى تطوره ، أي بدءا من مرحلته ما قبل الماركسية الى مرحلة الثورة الثقافية ، وهذا في جميع الميادين السياسية والاقتصادية والاخلاقية والثقافية والقومية والاممية التي طمه ذلك الفكر الى ان يكون دليلا للعمل الثوري فيها .
والدراسة الثانية هي لروجيه غارودي الذي كان حتى الامس القريب الناطق النظري بلسان الحزب الشيوعي الفرنسي . وبالفعل ، ان دراسة غارودي هذه تعبر في كل سطر من سطورها عما يمكن وصفه بأنه وجهة النظر الرسمية – او على الاقل شبه الرسمية – لا للحزب الشيوعي الفرنسي وحده بل لجميع الاحزاب الشيوعية التي أخذت بهذا القدر او ذاك بوجهة النظر السوفياتية في النزاع الصيني – السوفياتي .
وسلبية غارودي هذه من الماوية هي التي أملت ان تكون الدراسة الثالثة بمثابة ((دفاع عن الماوية)) بقلم مفكر من مفكري اليسار الجديد في اوروبا ، بيرند أولغارت . وهذا الدفاع مزدوج : انه أولا دفاع عن الماوية ضد من يمكن وصفهم ب ((الغاروديين)) ، ودفاع عنها ثانيا ضد من يسمون أنفسهم ب ((الماويين)) من اليساريين الجدد في أوربا ممن لم يفهموا ان الماوية هي ممارسة نوعية للثورة الصينية وليست نظرية شمولية ، وان عظمتها انما تكمن في عدم قابليتها للتصدير(*) .
واستكمالا لهذه الصورة المتناقضة – تناقضا جدليا ومثمرا على ما نأمل – التي أردنا أن نقدم بها ((ماركسية ماو تسي تونغ)) ، حرصنا على اتباع تلك الدراسات الثلاث بنصوص مسحوبة من التداول لماو تسي تونغ ، أي نصوص لم تسبق ترجمتها الى العربية ولم ترد في المجلدات الاربعة من ((مؤلفات ماو تسي تونغ المختارة)) ولا في المنشورات الصينية الرسمية المعاصرة . وهذه النصوص هي جزء من محصلة العمل الوثائقي الطويل والشاق الذي قام به ستيوارت شرام في مكتبات عدد من الجامعات والمعاهد المختصة .
وأخيرا فقد ثبتنا بعد النصوص ((فهرسا تاريخيا)) بالمعالم والاحداث الاساسية في حياة ماو تسي تونغ والصين .
0 التعليقات:
إرسال تعليق