الثلاثاء، 17 فبراير 2015

التاريخ الدموي للإمبريالية - الحلقة الأولى


   سنتحدث في سلسلة مقالات حول بعض المجازر التي أقامتها الإمبريالية في أسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية والشرق البعيد، أي بشكل مختصر في كل الأماكن التي لها مصالح فيها على مدى المئة سنة الأخيرة.
    تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية التي تحاول أن تخفي الحرب التي أعلنتها ضد شعوب العالم وراء المصطلحات المقدسة التي قد حاربت الإنسانية من أجلها منذ آلاف السنين مثل 'العدالة والحرية' هو تاريخ المجازر.
    الولايات المتحدة الأمريكية التي تهدد كل الفئات التي لا تنحني للإمبراطورية الأمريكية بصيحات الإرهاب' هي دولة استحقت أن تسمى بالقائم بأكبر عمليات إرهابية خلال مائتي سنة التي وجدت فيها على الأرض.
    سترون في حلقات البحث هذه الوجه الدموي والإرهابي للإمبرياليين الذين يحاولون أن يفرضوا بالعنف نظامهم على شعوب العالم باسم 'الحضارة' و'حقوق الإنسان'.
    سترون في هذا الوجه الازدواجية والوحشية والبربرية.
    ستعودوا وتنظروا إلى اليوم وإلى الأشياء التي يلفظونها اليوم مرة أخرى، وستجدون أجوبة لأسئلة ما هو 'الإرهاب'، ومن هو 'الإرهابي'، وما هي 'الحضارة'، ومن يفرض 'العصر الحجري' للعالم.

  
قارة بين الجوع والدم: أفريقيا
   بنظرة الأمريكي والأوربي أن الأفريقي الأسود هو 'الشعوب المتخلفة والذين لا يملكوا تاريخ' .
   أراضي أفريقيا عذراء وخصبة ولهذه الدرجة مغمومة... لون بشرتهم والمعادن التي تمتلكها أراضيهم هما سببان للعنف وسياسات المحي التي استمرت مئات السنين. تأتي أفريقيا على رأس الأماكن التي عيش فيها النهب والاستغلال الإمبريالي الأكثر قسوة.
   أفريقيا... هي القارة التي يتجول فيها العنف والمجازر والعنصرية واللاعدالةيُختصر في كلمتين العيش الذي قدمته الإمبريالية بالنسبة للأفريقي الأسود الذي يباع ويشترى كعبد والمتروك دون جذور والمقطوع صلته مع ماضيه على أراضيه والمفروض عليه أن ينسى ثقافته، وهما: الجوع والعبودية!

  'الحضارة' التي اغتنت 'ببيع وشراء الإنسان'
   بدأ يكتشف الرجل الأبيض أفريقيا قبل 400 سنة. حولوا 'الرأسماليين المتحضرين' أولاً 'الإنسان' الموجود على هذه القارة بشكل كثيف إلى سلعة تباع وتشرى، فتحولت أفريقيا إلى مركز لسوق نخاسة. بيع الأفريقيين إلى أوربا والولايات المتحدة الأمريكية كعبيد، وتطورت هذه التجارة لدرجة أصبحت آنذاك أهم من تجارة الذهب.
 عدد العبيد الذين نقلوا من أفريقيا إلى أمريكا في القرن السادس عشر هو 125 ألف، لكن تطورت 'التجارة' و'تجارة الإنسان' بسرعة ووصل هذا العدد في القرن السابع عشر إلى مليون و280 ألفوبين 1701-1810 وصل العدد إلى ستة ملايين و265 ألف . إنما هذه الأرقام لا تشمل الأشخاص الذين ماتوا أثناء السير البحري الذي كان يتم في شروط قاسية.
   ومن ثم يكتشف الأوربي خطوة تلو الأخرى ثروات أفريقيا، فأفريقيا هي قارة فيها الفقر والغناء معاً.
   فُقد الملايين من الأفريقيين في الحروب التي حرضتها الإمبريالية والتي لا تنتهي.
    قامت الإمبريالية بتحريض القبائل والبلدان والشعوب ضد بعضهم البعض بشكل مستمر، وحققت مجازر كبيرة. وعندما لم تكتف بذلك كانت تستمر بالنهب والمجازر عبر تنظيم الانقلابات أو باسم 'قوة السلام' كما فعلت بالصومال.
  مات 22 مليون أي 22000000  إنسان من الجوع
    نتيجة الاستغلال الذي استمر مئات السنين؛ أصبح يوجد 33 بلد على القارة الأفريقية من أفقر 50 بلد في العالم؛ ومن 33 مليون إنسان مصاب بالإيدز في العالم يوجد 23 مليون منهم على القارة الأفريقية؛ ومات من الجوع ما بين عامي 1969-1997 في أفريقيا الغربية 500 ألف إنسان، ومات بين عامي 1970 – 1983 في 22 بلد أفريقي 22 مليون إنسان نتيجة الجوع ؛ ويعيش 55%من عدد سكان القارة الأفريقية تحت حدود الجوع، ويمتلك 90% من عدد سكان القارة الأفريقية 10% من الإنتاج؛ وتدار أكثر البلدان الأفريقية من قبل الديكتاتوريات المدعومة من الإمبريالية؛ و40% من عدد سكان أفريقيا لا يجدوا ماءً للشرب؛ ويقع لـ25 ألف شخص طبيب واحد فقط، ونصف اللاجئين في العالم هم في القارة الأفريقية.
  بلد في جنوب القارة؛ أنغولا
    تحولت أنغولا إلى مستعمرة قبل 500 عام تقريباً من قبل البرتغال. وهي بلد لا يتخلى عنها الإمبرياليون بسبب ثرواتها الباطنية 'على رأسها النفط والألماس والقهوة والقطن.'
    تغير أسم المستعمرين ولكن لم يتغير الشيء الذي يتعرض له الشعب الأنغولي، أصبح المستعمر فرنسا أو إنكلترا أو ألمانيا أو بلجيكا أو الولايات المتحدة الأمريكية ولكن لم يحصل تقليص لا بالاستعمار ولا بالمجازر. استعمرت أنغولا من قبل البرتغال بأقصى الأساليب من 1480 حتى 1975.
    بقيت أنغولا بيد البرتغال نتيجة القرار الذي اتخذه المؤتمر الأفريقي الذي اجتمع في برلين في عام 1884ـ1885. كان دور البرتغال هو حراسة مصالح الدول الإمبريالية في أنغولا، وعاش الشعب الأنغولي ألف نوع ونوع من الوحشية تحت نير الاستعمار البرتغاليوقام بعدة انتفاضات كبيرة وصغيرة لتغيير هذا الوضع، وقام بالحروب من أجل استقلاله وحريته، ولكن نضال الشعب الأنغولي قد قمع من قبل الجيش البرتغالي والفرق المتعاملة معه بالمجازر.
   'قتل أكثر من 30 ألف أنغولي، ومحيت بعض القرى تماماً في عام 1961. كانت تستخدم الوحدات البرتغالية في هجماتها قنابل نابلم، وتنشر في الصحف العالمية صور مقاتليMPLA   (حركة التحرير الشعبية الأنغولية) المقطوعة رؤوسهم رغم الرقابة المفروضة على الصحف.'  (مايكل قايايا، معجم الاشتراكية والنضال الاجتماعي المجلد الرابع، الصفحة (1274



 الوحشية، والوحشية...
  نعم الوحشية الإمبريالية
   كان يشرح وحشية ومجازر الجيش البرتغالي ضد الشعب الأنغولي في تقارير لجنة حقوق الإنسان التابعة للولايات المتحدة كالتالي:
   'يتعرض مقاتلي التحرر الذين تم اعتقالهم وعائلاتهم إلى تعذيب غير إنساني وفظيع، حيث يتركوا المعتقلين جائعين، ويجبروا لأكل لحمهم، ويغتصب أزواجهم أمام أعينهم، ويقتلوا أولئك الأزواج. ويتعرض الأمهات والآباء وهم بوضع الحداد على أقربائهم للتعذيب ويحاولون فرض أكل لحم أمواتهم عليهم. والآن تمارس كل هذه الممارسات البربرية دون أي تناقص في سرعتها، وتؤخذ العائلات من قراها وتوضع في مراكز 'استراتيجية' و 'معسكرات الراحة'. وهذه المعسكرات والمراكز ليست سوى معسكرات الجمع.
  وشروط العيش والعمل لأولئك الأفريقيين الموجودين في هذه المعسكرات قاسية للغاية، فمواد اللباس والطعام التي كانت توزع هي قليلة وتكفي فقط لعدم الموت من الجوع، ولا يوجد في المعسكرات أي طاقم للمساعدة الصحية. وبالنسبة للأطفال فإمكانية تطورهم قليلة جداً لدرجة يمكن القول أنها غير موجودة. وأولئك الأفريقيين الموجودين في المعسكرات لا يتعرضون فقط لغسل الدماغ، بل يوضعوا بنفس الوقت تحت خوف الموت بشكل دائم.'
  المنفردات واللاحقوق
  نعم اللاحقوق من الإمبريالية
    نستمر بالنقل من نفس التقرير، هذا ليس كلامنا، وليس كلام الثوار الأنغوليين، فالأمم المتحدة توثق هذا الوضع كما وُثق حرق المعتقلين في سجن بيرم باشا من قبل مؤسسة الطغمة الطب العدلي:
   'وضع المعتقلين السياسيين أسوأ، ووضع السجون مازال بشكل بدائي جداً، حيث يوضعوا المعتقلين في غرف صغيرة جداً أي في سجن المنفردات، ولا تلبى أي حاجة للمعتقلين، ووضع المعتقلين المنتمين إلى تنظيمات سرية أكثر سوءاً بكثير. هؤلاء لم يحاكموا، وبعدما يفرض عليهم التوقيع لإفادات ليست لهم من خلال الضرب في غرف التعذيب، يقتلوا رشاً بالطلقات بشكل مخالف للقانون )حرب تحرير الشعب الأنغولي صفحة 40ـ41 )
   هذه دلائل على أن 'العدالة الأبدية' للإمبريالية هي 'الظلم الأبدي'
   عندما كان الجيش البرتغالي يقوم بهذه المجازر في أنغولا كان يأخذ دعم عسكري كبير من حلف الشمال الأطلسي الذي هو عضو فيه، ويسند ظهره إلى هذا الحلف، والولايات المتحدة الأمريكية التي تستلب المستعمرات واحدة تلو الأخرى من يد الاستعمار الأوربي لم تتأخر بأخذ مكانها في المجازر في أنغولا.
  اسم إرهاب الولايات المتحدة الأمريكية؛ الكونترا
   الاعتداءات ضد الشعب الوطني لم تتحدد في اعتداءات الجيش البرتغالي فقط، إنما تسابقوا مع الجيش البرتغالي في القيام بالمجازر مجموعات الكونترا الذين نظموا ودعموا من قبل المخابرات المركزية الأمريكية.
   وهذه التنظيمات نشطت تحت اسم UNITA (الاتحاد الوطني من أجل الاستقلال الكامل بأنغولا)، و FNLA (اتحاد شعب شمالأنغولا).
    مولت ودربت المخابرات المركزية الأمريكية هذه التنظيمات الكونترا، وأفلتتهم على الشعب الأنغولي وعلىMPLA  (حركة التحرير الشعبية الأنغولية). في كانون الثاني من عام 1975 انسحب الجيش البرتغالي من أنغولا ولكن جهد من أجل ترك خلفه إدارة تابعة له. واتصل من أجل ذلك رئيس الأركان العامة البرتغالي أسبينولا مع رئيس الولايات المتحدة الأمريكية نيكسون واتفقوا على دعم FNLA وUNITA  اللتان سيتبعان سياسة تخدم مصالح شركات النفط الأمريكية. والغاية من ذلك إلغاء الممثل الحقيقي للشعب وقوته المشروعة.MPLA ولكن رغم هذه المبادرات نال الشعب الأنغولي استقلاليته في 11 تشرين الثاني من عام 1975 بقيادة MPLA التي كان يتزعمها نيتو. فـ FNLA وUNITA  خادما المخابرات الأمريكية المركزية تمركزا في جمهورية أفريقيا الجنوبية آخذين الدعم من إدارتهاالعنصرية الفاشية، واستمرا بعملياتهما الإرهابية والمجازر والحرق ضد الجمهورية الشعبية الأنغولية وبدأا بحرب أهلية جديدة ستستمر عشرات السنين بالدعم المالي والعسكري والتحريض الإمبريالي في أنغولا.
    انتشر إرهاب UNITA وFNLA  إلى القرى والشوارع، ولجؤوا آلاف الأنغوليين إلى البلدان المجاورة بهدف التخلص من هذاالإرهاب. حرقوا القرى وقتلوا الناس بشكل جماعي… '…لم يستطيعوا إطفاء الحريق الذي نتج من حرق الأكواخ حتى منتصف الليل.
    في اليوم التالي… حرقوا الأكواخ التي بقيت والقرى القريبة في الجوار واستمروا في احتفالهم فقال رئيس FNLA  كان يجب أن نتأكد بأنه لم يبقى أحد في هذه الأكواخ لذلك حرقناهم.'  (حرب التحرير الشعبية الأنغولية، الصفحة 96)
    جدول وحشية UNITA المدعومة من قبل المخابرات المركزية الأمريكية لفترة ما بين 1975ـ1995 في أنغولا كالتالي بشكل مختصر:
 'مات 300 ألف أنغولي، وأصيب 80 ألف بالإعاقة، و50 ألف من الأنغوليين أصبحوا يتامى، وتجاوز الضرر المادي الـ50 ألف ملياردولار'  (العمليات الكبيرة للمخابرات المركزية الأمريكية - الكاتب مارك زبيزاور، الصفحة80).
  300 ألف قتيل.
    كان يقتل 300 ألف من الأنغوليين من قبل الديكتاتوريين وتنظيمات الكونترا التي نظمتهم ودعمتهم الولايات المتحدة الأمريكية عندما كانوا رؤساء الأمريكان يتحدثوا للعالم عن قصص الديمقراطية والعدالة. وكان يقتل 300 ألف من الأنغوليين من قبل الإمبرياليين الأمريكيين والأوربيين عندما كانوا يقدسوا الإيديولوجيين البرجوازيين الولايات المتحدة الأمريكية وأوربا كممثلين للحرية والحضارة.
    فسيناريو اليوم الذي تحاول الولايات المتحدة الأمريكية من خلاله إقناع شعوب العالم بأنها 'حقة' هو استمرار لذلك السيناريو.

0 التعليقات:

إرسال تعليق