اخطاء كبيرة عن غير وعي . ان علينا ان ننظر الى ستالين من زاوية تاريخية ، وان نشرع بتحليل كامل ومطابق لنحدد متى اصاب ومتى اخطأ ولنستخلص من ذلك درسا مفيدا . ان الصحيح والمغلوط على حد سواء لدى ستالين هو ظاهرة من ظواهر الحركة الشيوعية الاممية ويحمل سيماء العصر . وان الحركة الشيوعية الاممية لم يمتد بها العمر اكثر من قرن ونيف ، ولم يمر على انتصار ثورة اوكتوبر سوى تسعة وثلاثين عاما . وما يزال هناك افتقار الى التجربة في العديد من قطاعات العمل الثوري . إن لنا انجازاتنا الكبيرة ، لكن لنا ايضا عيوبنا واخطاءنا . وكما ان تحقيق نجاح ما يؤدي الى نجاح آخر ، كذلك فإن التخلص من عيب أو خطأ يمكن ان يتبعه ظهور عيب آخر او خطأ آخر لا محيد عن التخلص منه بدوره . لكن النجاحات هي دوما اكثر عددا من الاخطاء ، وهناك دوما انجازات صحيحة أكثر من الاخطاء ، والعيوب والاخطاء لا يمكن إلا ان تقوﱠم في النهاية .
ان القيادة الصالحة لا تكمن في عدم اقتراف أي خطأ ، بل تكمن في النظر الى الاخطاء بعين الجد . ان الانسان الذي لم يخطيء قط لا وجود له . قال لينين : (( أن يعترف المرء علنا بخطئه ، وان يكتشف اسبابه ، وان يحلل الموقف الذي خطأه ، وان يدرس بانتباه وسائل تصحيح هذا الخطأ : تلكم هي سمة الحزب الجدي ، ذلكم هو ما يسمى ، بالنسبة اليه ، اداء التزاماته وتربية وتعليم الطبقة ، ومن ثم الجماهير )) .
ان الحزب الشيوعي للاتحاد السوفياتي ، الوفي لتعاليم لينين ، قد اتخذ موقفا جديا ازاء بعض اخطاء خطيرة اقترفها ستالين في قيادته لبناء الاشتراكية ، وإزاء نتائج هذه الاخطاء التي ما تزال قائمة الى اليوم . وانما لأن هذه الاخطاء تنطوي على مثل هذه النتائج الخطيرة رأى الحزب الشيوعي للاتحاد السوفياتي ، مع اعترافه بجدارات ستالين الكبيرة ، ان من الضروري ان يعرض دونما تسامح ماهية الاخطار التي اقترفها هذا الاخير وان يدعو الحزب كله الى ان يرى فيها تحذيرا وتنبيها والى ان يصفي بحزم نتائجها المؤسفة .
اننا لمقتنعون ، نحن الشيوعيين الصينيين ، بأن الانتقادات القاسية التي طرحت في المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي في الاتحاد السوفياتي ستسمح بالتأكيد لجميع العوامل الايجابية التي خنقتها تدابير سياسية مغلوطة بأن تتفتح من جديد على الحياة في كل مكان ، وبأن حزب وشعب الاتحاد السوفياتي سيوطدان وحدتهما بحزم اكبر ايضا في النضال لبناء مجتمع شيوعي كبير لا سابق له في تاريخ الانسانية ، وفي سبيل سلم دائم في العالم قاطبة .
ان القوى الرجعية العالمية تلبس هذه الوقائع مظهرا مضحكا . انها تسخر منا لأننا نصفي الاخطاء المقترفة في معسكرنا . لكن ما جدوى هذا الهزء ؟ إن ما لا ريب فيه هو ان هؤلاء الهازئين سيجدون انفسهم في مواجهة معسكر واسع للسلم والاشتراكية ، اقوى وأمنع ايضا ، وعلى رأسه الاتحاد السوفياتي ، وأن افعالهم كأكلة بشر ستضعهم في أحرج المآزق .
0 التعليقات:
إرسال تعليق