الثلاثاء، 17 فبراير 2015

التاريخ الدموي للإمبريالية - الحلقة الخامسة


نيكاراغوا 
 
تغير اسم القتلة ولكن لم يتغير اسم القاتل الأول 
   هدرت دماء 200 ألف نيكاراغوي خلال مئة سنة من أجل مصالح الاحتكارات الأمريكية، والمسؤولة عن هدر هذه الدماء هي مشاة البحرية الأمريكية "المارينز" حتى أواسط القرن العشرين، هذه السنوات كانت مرحلة احتلال علني للولايات المتحدة الأمريكية التي تركت مكانها فيما بعد إلى "الحرس الوطنيالتابع للديكتاتور سيموزا، ومن ثم أخذ الشعب السلطة ولكن أمريكا لم تترك نيكاراغوا أيضاً، حيث بدأت "الكونتراهذه المرة تهدر الدم باسم أمريكا.
   تاريخ نيكاراغوا أيضاً شهد احتلالات إمبريالية وانقلابات وحروب أهلية مثل بلدان المستعمرات الجديدة الأخرى.
   نيكاراغوا التي عاشت تحت الاحتلال الأسباني على مدار عشرات السنين أصبحت هدف للاستبداد الأمريكي بعد عام 1823، فعاشت نيكاراغوا احتلال أمريكا ثلاث مرات.
   انتهى في عام 1925 الاحتلال الأول الذي بدأ في عام 1912، أسست حكومة ساكيزا التابعة في آب 1926 ولكن هذه الحكومة لم تستطع الدفاع عن مصالح الولايات المتحدة الأمريكية كاملاً. احتلت الولايات المتحدة الأمريكية التي انزعجت من هذا الوضع نيكاراغوا في أواخر 1926 بمشاة البحرية.

 الوحوش (المعاصرون(
   بدأ في هذه المرحلة نضال فدائي ضد إمبريالية الولايات المتحدة الأمريكية والتابعين لها بقيادة ساندينو، هاجم عشرة آلاف من مشاة البحرية الأمريكية وخمسة آلاف من الحرس الوطني من أجل إنهاء ساندنيو وإنما ساندنيو كان يتحدى الإمبريالية المحتلة بكلامه كالآتي:"أنا لن أنحني…أنا أريد أن أحرر بلدي وأما أن أموت… لا نقاش حول سيادة الشعب بل يدافع عنها بالسلاح… يعرفوا كل جنودي الذين يقاتلوا من أجل استقلال نيكاراغوا الموت في ساحة القتال ولكن دون موت الأخير منهم سيغرق طابور المعتدين ذو الشعر الأصفر برمل جبالنا"
   كانت تقصف بالقنابل من الطائرات الحربية للولايات المتحدة الأمريكية المتاريس والقرى التي كان يسيطر عليها الفدائيون بقيادة ساندينو اعتدى جنود الولايات المتحدة الأمريكية على لنساء والمسنين والأطفال في القرى والبلدات التابعة للأكوتال والمرة ولاس كروكس ومداغالبا وقاموا بممارسة كل أنواع التعذيب الواطىء، وقاموا بإطلاق القنابل من الطائرات لنفس الأماكن أيضاً وقتلوا الشعب، وكانوا استغلاليين ولصوص لدرجة أنهم احتلوا مقبرة ماناكو وسرقوا الأشياء القيمة للموتى.
 "سموزا ممكن أن يكون ابن عاهرة ولكن هو ابن عاهرة منا"
 (رئيس الولايات المتحدة الأمريكية روسيفلد نقل عن مارك زابيزاور العمليات الكبيرة للمخابرات المركزية الأمريكية الصفحة 95) ترك المشاة البحرية الولايات المتحدة الأمريكية نيكاراغوا في كانون الثاني 1933 بعدما اقتنعوا بعدم إمكانية انتصار عسكري، ولكن عندما تركت الولايات المتحدة الأمريكية نيكاراغوا أقامت سلطة متعاملة معها وتركت وراءها الحرس الوطني الذي أسسته وربته، سيمارس الإرهاب والقمع على شعب نيكاراغوا على مدار 42 سنة من قبل هؤلاء الخادمين لأمريكا.
   كان سيموزا قائد وحدة حرس وطني وكان تابع صادق للولايات المتحدة الأمريكية ونظم عملية خطف وقتل قائد المقاومة النيكاراغوي ساندينو في 21 شباط 1934 .
   وفي نفس الليلة طوق معسكر وفيلي الذي كان يوجد فيه فدائيي ساندينو من قبل الحرس الوطني وقام بتمشيط هذا المعسكر برشاشات أتوماتيكية وقتل نتيجة ذلك 300 شاب وامرأة وطفل. ومن ثم قالوا بأنهم أعلنوا (عفو) ودعوا الفدائيين الآخرين، بينما الفدائيين الذين أتوا قتلوا بالرصاص حتى قبل دخولهم إلى المدينةهذا الحادث هو أحد أول الأمثلة لتكتيك (السلام) الإمبريالي الذي سيطرح عدة مرات في السنوات المقبلة وهو المثال الأكثر فظاظة والأكثر انسجاماً مع جوهره. بدأت ديكتاتورية سيموزا في عام 1936 بعدما أضعفت الحركة الفدائية في هذه المجازر، وأصبحت عائلة سيموزا أغنى عائلة في أمريكا الوسطى خلال الفترة الديكتاتورية التي استمرت 42 عام. وازدادت الجرائم والمجازر والتعذيب والفقر خلال فترة (ابن عاهرة (الولايات المتحدة الأمريكية سيموزا الذي كان يسمى من قبل الشعب"طوك هو (المنشف) . لقد تطورت أساليب التعذيب تحت إشراف الولايات المتحدة الأمريكية ووصلت إلى حد الوحشية، فالاغتصاب كان تعذيب ينفذ بشكل واسع لدرجة يمارس لكل النساء اللاتي يتوقفن من قبل الأمن.
 …"    أخذوا المحكومين الآخرين ومارسوا التعذيب عليهم أمام عيناي ضربوهم ومن ثم طمروهم حتى الخاصرة بعش النمل.
...    قاموا بتعذيبهم لدرجة لا أصدقها. فقد علقوه من يديه ومن ثم وضعوا لاصق من شريط كهرباء على رأسه وقاموا بإعطائه الكهرباء عدة مرات، ومن ثم قاموا بتشطيب أخمص قدميه ووضعوا حمل على رأسه وأجبروه أن يمشي على قدميه ..."  (مارغريت رند ل بنات ساندينو الصفحة 68)
 الموت كان حقيقة يومية بالنسبة للنيكاراغوي
   كان لويس الفونسو ولاسكويز في عامه العاشر فقط، ولكن صغر سنه لم يخلصه من وحشية الحرس الوطني قتل بالرصاص في 29 نيسان 1979، كان يلتقي الموت مع كل الناس في جميع أعمارهم في جبال وقرى وبساتين وشوارع نيكاراغوا، أي أن الموت كان حقيقة يومية بالنسبة للشعب النيكاراغوي، ليس فقط بالنسبة للفدائية بل بالنسبة للجميع... الشخص الذي يتحضر للذهاب إلى عمله صباحاً لا يعرف إذا كان سيعود مساءاً إلى بيته أم لا، من الممكن أن يقتل من قبل أي محافظ لم يعجبه شكله.
   كانت القرى والبلدات التي يوجد فيها الفدائيين ويأخذوا الدعم منها هي أماكن تشاهد أكبر مجازر وبالنسبة للمدن هي مراكز يمكن أن ينفذ فيها الحرس الوطني بكل لحظة) حالة طوارئ).
   وكلما ازداد الدم المهدور لشعب نيكاراغوا كلما ازداد دعم الولايات المتحدة الأمريكية سلطة سيموزا لأن أمريكا اللاتينية هي (الحديقة الخلفية) بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية لهذا السبب أراقت الولايات المتحدة الأمريكية الدماء في هذه المنطقة أكثر من أي منطقة أخرى.
 "مئة ألف قتيل"
   فهمت الولايات المتحدة الأمريكية مع تصاعد نضال الشعب رغم كل إرهاب الحرس الوطني أن الدعم الذي تقدمه أيضاً لم يستطع الحفاظ على الديكتاتورية. ومنذ ذلك الوقت بدأت الولايات المتحدة الأمريكية بالقيام بخطط جديدة من أجل استمرار استغلالها في المنطقة.
   قاتل الشعب النيكاراغوي ضد ديكتاتورية سيموزا رغم مئات آلاف الموتى. ووصل الشعب النيكاراغوي إلى السلطة في 19 تموز 1979 نتيجة ثورة أقيمت بقيادة جبهة التحرر الوطني الساندينية (FSNL). وحل الحرس الوطني وهرب سيموزا إلى الباراغوي. حاولتالولايات المتحدة الأمريكية من أجل استمرار سلطة الحرس الوطني لكن اضطرت لتهريب الأكثرية منهم بطائرات أمريكية أمام غضب الشعب وخلال سلطة الحرس التي استمرت 42 سنة فقد حياته أكثر من مئة ألف نيكاراغوي.
   كتبت الأحداث التي عيشت قبل الثورة في نيكاراغوا بعد عدة سنوات"لا يمكن أن نتحدث عن الفلاحين الذين كانوا يصبوا الزيت على أعضائهم الذكرية من أجل أن يطعموها للكلاب. ولم يستطيعوا أن يتحدثوا عن الناس الذين سلخوا جلدهم وهم أحياء بواسطة الشفرة وعن الذين وضعوا على جروحهم الملح والخل ليتعذبوا حتى الموت. لم يتم الحديث أبداً عن النساء الفلاحات اللاتي اغتصبن كما حدث ضد الجميع في المحافظات الشمالية... حتى من الممكن أن لا تسمعوا شيء عن الفلاحين الذين دفنوا أحياء في الجبال أيضا"ً.
   ومن المؤكد أنكم لا تعرفوا الإحصاءات عن الضحايا التي وصلت إلى درجة تبعث على الدهشة ولا تصدق، تحدثتم عن إحصاءات كثيرة. نحن قمنا بإحصاء عشرات الآلاف، وقتل أكثر من مئة ألف نيكاراغوي"  (استراتيجية ثورة نيكاراغوا الصفحة 106)
استمرت الولايات المتحدة الأمريكية بإراقة الدماء في نيكاراغوا حتى بعد الثورة من خلال "الكونترا"
   قدم خمسون ألف قتيل في النضال الشعبي ضد ديكتاتورية سيموزا وحوالي 905 منهم كانوا أطفال تتراوح أعماهم بين 8-10 سنوات، نعم هذه القائمة هي النتيجة التي تركتها الولايات المتحدة الأمريكية والخادم لها سيموزا من ورائها عندما طرد الشعب سيموزا كانت نيكاراغوا بلد قد دمرت المدارس والمشافي والمدن فيه بالقنابل التي قدمت من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل إلى سيموزا.
   بدأت الولايات المتحدة الأمريكية باعتداءاتها الجديدة ضد نيكاراغوا بعد الثورة في عام 1979، وتبللت أراضي نيكاراغوا بالدماء مرة أخرى.هربوا القتلة الذين كانوا منضمين إلى عصابة الحرس الوطني بعد الثورة إلى خارج البلد ولجأوا إلى عدة بلدان، شجع رئيس الولايات المتحدة لأمريكية ريغن الأحزاب المعارضة بدعم وتسليح الحرس الوطني الهاربين إلى هندوراس "هربوا أكثرية الحراس بالطائرات الأمريكية، جمعناهم مجدداً وقمنا بتجهيزهم بالأسلحة والمعدات وقمنا بتدريبهم من خلال فرق الموت الأرجنتينية ومن ثم أرسلناهم إلى نيكاراغوا من أجل أن يخلقوا مشاكل على النظام الجديد ولأن مصطلح الحرس كان واطئ جداً بالنسبة لنيكاراغوا أعطيناهم اسم جديد وهو الكونترا أي مختصر لعبارة ضد الثوري بالأسبانية"  (مارك سبيوير العمليات الكبيرة للمخابرات المركزية الأمريكية الصفحة 95) كانت الإمبريالية للولايات المتحدة الأمريكية مستمرة بنقل الموت لشعب أمريكا اللاتينية حيث قامت الكونترا عمليات حرق ومجازر في القرى لا تحصى.
   حاولوا خلق عدم ثقة ضد الإدارة السندينية خاصة بقتل الشعب الأعزل في القرى.
   ونتيجة السياسات الخاطئة لسلطة جبهة التحرر الوطني السندينية.استولوا على السلطة مجدداً شرائح الطغمة المدعومة من أمريكا في نيكاراغوا وعادات نيكاراغوا مجدداً (لأيامها القديمة) واليوم الاحتكارات الأمريكية منتشرة في نيكاراغوا والجوع والفقر في أسوأ حالاته وينتظر مشاة البحرية الأمريكية والقنابل الأمريكية من أجل إراقة الدماء إذا تم مبادر معادية للإمبريالية.

0 التعليقات:

إرسال تعليق