في مقالتنا هذه نود ان نتطرق الا الازمة الاخيرة بين روسيا واوكرانيا حول القرم والصراع الدائر بين روسيا وحلف الاطلسي على هذه الدولة الكبيرة والتي كانت تمثل ثاني اكبر جمهورية من جمهوريات الاتحاد السوفيياتي السابق. لكننا نود ان نتطرق الى هذه الازمة من ناحية اخرى غير مناقشة احقية روسيا بالقرم من عدمه او من هو صاحب الحق في النزاع: روسيا ام اوكرانيا؟
قلنا ان اوكرانيا بلد كبير وكانت تمثل ثاني اكبر جمهورية من جمهوريات الاتحاد السوفيياتي السابق. لا بل انها ثاني اقوى جمهورية من الجمهوريات السوفيياتية السابقة وليس فقط ثاني اكبرها. كذلك فهي دولة غنية وتمتلك موارد هائلة تجعل منها ثاني اكبر مساهم في مالية الدولة السوفيياتية السابقة.
هذه الدولة الكبيرة التي اسمها اوكرانيا تعيش اليوم في ازمة تعصف عادة بالدول الصغيرة المستضعفة كالعراق او سوريا او ليبيا حيث تتنازعها الدول الكبيرة القوية وتتصارع عليها. هذا بالضبط ما يحصل في اوكرانيا الآن: روسيا من جهة تعتبرها الحديقة الخلفية لها، واميركا والغرب يسعيان لانتزاعها من النفوذ الروسي والهيمنة عليها ونهب ثرواتها. هذه الدولة الكبيرة اوكرانيا يتدخل فيها الغرب ويسقط حكومتها بنفس الطريقة التي اسقط بها حسني مبارك و زين العابدين بن علي !!
ترى اين اخطأ الاوكرانيون حتى فقدوا حجمهم وكرامتهم بهذا الشكل واصبحوا نهبا للدول الاستعمارية؟
لقد أخطأت اوكرانيا بان تنازلت عن حصتها من الترسانة النووية والصواريخ العابرة للقارات من تركة الاتحاد السوفيياتي السابق بعد تفككه. هذا هو خطأ الاوكرانيين. فلو انهم احتفظوا بحصتهم من هذه التركة، والتي تبلغ الثلث، لاستطاعوا الوقوف بوجه الغرب والروس على حد سواء ولما اصبحت بلادهم مباحة لهؤلاء اللصوص وقطاع الطرق الدوليين ولاصبحوا دولة عظمى شأنهم في ذلك شأن فرنسا وبريطانيا. لكن حماقة الاوكرانيين اعمت بصيرتهم فتنازلوا بكل سهولة للروس، وبضغط من الغرب، عن هذه التركة الثمينة، في مقابل "ضمانات" من فرنسا وبريطانيا وروسيا ﺒ"سلامة اراضيها"!! وها نحن نرى هذه "الضمانات": روسيا اخذت القرم، واميركا والغرب من ورائها لن تجازف بخوض "حرب نووية" ضد روسيا من اجل عيون الاوكرانيين ....
ولادراك مدى الحماقة التي ارتكبها الاوكرانيين بحق انفسهم يكفي ان نعرف ان حصتهم من الاسلحة الاستراتيجية السوفييتية تجعل منهم – لو انهم احتفضوا بها – ثالث قوة نووية في العالم !! فيا لهم من اغبياء !!
لقد خسر الاوكرانيون شيء ثمين: انه السلاح الذري. فالقنبلة النووية والصواريخ العابرة للقارات ثروة وطنية كبرى خائن من يفرط بها. ترى هل يتعض الايرانيون من هذا الدرس البليغ؟ ستكشف لنا الايام القادمة عن ذلك.
0 التعليقات:
إرسال تعليق