المجازر الجماعية وفقدان الناس و19 كانون الأول هم الأشكال (القياسية) للإمبريالية
البيرو… إحدى بلدان أمريكا اللاتينية التي تعرضت لكل أنواع الاستبداد والوحشية والظلم من قبل إمبريالية الولايات المتحدة الأمريكية، وفي البيرو أيضاً كلما ازدادت السيطرة الإمبريالية ازدادت ضغوطها ومجازرها وتظهر الأساليب التي مورست الوجه الواطئ للإمبريالية كاملاً.
"استراتيجية 60×3 "
"طالما أن الطريقيون (يقصد فدائيين الطريق المتنور) يحملوا نفس معالم سكان سييرا يجب قتل 60 شخص من أجل تصفية ثلاثة طريقيين، وطبعاً سنذيع بأنه قتل 60 طريقي" (تجربة الطريق المتنور في البيرو منشورات بلغا صفحة 118)
هذه "الاستراتيجية 60×3 " التي صرح عنها وزير حرب البيرو بشكل مختصر من أجل قتل ثلاثة من الثوار يقتل 60 شخص، ومن أجل الوصول إلى فدائيي الطريق المتنور يقتل الشعب. وأيضاً يهدف الجيش البيروي دمية الإمبريالية تواصلاً لهذه الإستراتيجية عكس نظرية ماو تسي تونغ القائلة "الفدائي هو بين الشعب مثل السمكة في الماء". وحضرت خطة متكونة من مرحلتين من أجل ذلك: المرحلة الأولى من الخطة تهدف "تنظيف" المناطق التي يسيطر عليها الطريق المتنور أي هذه نوع من سياسة "الأرض المحروقة"، ستفنى الغابات والأراضي المزروعة. والمرحلة الثانية من الخطة هي تحويل على الأقل جزء من الشعب إلى حماة قرى ضد الطريق المتنور وعزل الفدائي من أرضيته أي "تجفيف النهر من أجل قتل السمكة"، ولا تنتهي إراقة دم الشعب في البيرو نتيجة هذه السياسات التي خططت من قبل الإمبريالية.
مجزرة كايانا
" كان يعمل تحت في كواهوا ( coeahua) مجموعة من الفلاحين في مزارع الذرى، جمعوا الجنود 14 منهم أمام منزل ويلريانا إيبوريي أركعوهم ومن ثم أطلقوا عليهم ثلاثة قنابل يدوية قتلوا جميعاً.
قتلوا الآخرين بشكل مختلف، كان اوسكاكوا أوري في عمره 17 ويدرس في الثانوية، سحبوه إلى تحت وطعنوه بالسكين حتى الموت، وقتلوا الآخرين بالساطور في ساحة القرية" (نفس المصدر - الصفحة 115)
هذا الكلام عائد إلى الناس الذين عاشوا مجزرة كايانا التي نفذت في 14 أيار 1988 والتي لم تسمع أخبارها إلا بعد أربعة أيام بتصريح من نفذ منها. مارست القوات الخاصة التي تقمصت أشكال الفدائيين الإرهاب في كل الأماكن التي دخلت إليها، هالكم كلام أحد المجزريين:"… كنا ندخل إلى القرية دون صوت حسب المعلومات الاستخبارية التي كانت تصل إلينا، وكنا نحاصر البيوت المتعاملة للفدائيين، وكنا نقوم بدعوة الاستسلام بصورة شكلية، ومن ثم نطلق قذائف اللاو بهدف تدمير جدران البيت وفي حال بقي أحدهم سالماً نشتبك معه ونقتله، وإذا كانت الجثث عائدة لأشخاص غير مهمين كنا نسحبها إلى ساحة القرية ونجمع الفلاحين ونسألهم واحداً تلو الآخر إن كانوا يعرفون صاحب الجثة أم لا" (نفس المصدر- الصفحة 35)
تدريب "فقدان الأشخاص" في الولايات المتحدة الأمريكية
"فجأة … سمعنا صدى صرخات متقطعة من الجبال… مرت مروحية فوق رأس الفلاحين دونما أن يحددوا بعد مصدر الخطر، وأطلقت المروحية قنبلة حريق على الفلاحين وفي لحظة قفزة الفلاحين باتجاه الدخان الذي تصاعد من جنبهم ظهرت مروحية جديدة في السماءوبدأت تقصف الوادي على طوله بالأسلحة الرشاشة وأخيراً كانت تنام جثث كثيرة على خطوط الحراسة" (نفس المصدر-الصفحة119).
تواصلت المجازر وفقدان الأشخاص والتعذيب وقتل الناس دون مسائلة بآخر سرعتها، وكان يرافقها كلام للرئيس آلاغوريروا القائلة "لا نحارب ضد البربرية بأسلوب بربري " وعلى أساس يظهر بمظهر إنساني…
تدربوا الضباط البيرويون في الولايات المتحدة الأمريكية في هذه المرحلة وخاصة في موضوع التعذيب والتحقيق وفقدان الأشخاص، وقدم للضباط البيرويين تدريب حول أساليب التحقيق من قبل الحكم العسكري الأرجنتيني أيضاً. وليس من الصدفة فقدان مئات الناس في نفس المرحلة مثل ما حدث في الأرجنتين والبيرو أيضاً، وهذا الأسلوب أحد أساليب القمع الرئيسية التي مورست من قبل الولايات المتحدة الأمريكية في البيرو.
"أخذت أكثرية الضحايا من بيوتهم من قبل دوريات الجيش في منتصف الليل ويتحدث الأشخاص الناجين وهم نادرين جداً بأن الجيش يمارس التعذيب بشكل روتيني في 12 مركز اعتقالي، ولم يستطيعوا أن يدخلوا مؤسسات العدل إلى هذه المعسكرات ورغم ذلك فتحتمحاكم 1500 حادثة فقدان حتى شباط من عام 1984 (وهذا الرقم في عام 1988 ارتفع إلى (3200). كانوا أمهات الهنود الحمر ينتظرون كل يوم أمام مكاتب الأمن أو المدعين في آياكوتشو بأمل أن يأخذوا خبر من ابنهم أو زوجهم… وفي نفس المرحلة كان يكشف عن مدافنجماعية يوجد فيها جثث ممزقة ومكسور رأسها ومقتولة شنقاً ومعصبة عيونها ومقيدة أرجلها وأيديها من خلف.
سيظهر فيما بعد بأن هذه المجازر التي حملت مسؤولياتها في البداية للطريق المتنور أنها قد أقيمت من قبل قوى الأمن، فعلى سبيل المثال المجزرة التي تمت في تشرين الثاني من عام 1983 في سوكوس جنوب آياكوتشو بقتل 34 فلاح منهم نساء ورجال وأطفال بالرشاشات الآلية أثناء احتفال قروي هي إحدى المجازر التي أقيمت من قبل قوى الأمن." (نفس المصدر- الصفحة 121)
"19كانون الأول" في البيرو
تمت أكبر مجزرة في البيرو ضد الطريق المتنور في حزيران 1988، أخذوا المعتقلين السجانين في ثلاثة سجون بنفس الوقت كرهينة في 18 حزيران 1988 احتجاجاً لما يمارس ضدهم.
جمع رئيس الدولة غاريرا مجلس الوزراء الموسع وقرر إعلان حالة الطوارئ، وترك قمع المتمردين على الجيش، سيقام بعملية ضد المعتقلين ليلاً.
وكانت نتيجة العملية كبيرة، فقد قتل في معمل سجن لسني جناتو 124 معتقل و90 من هؤلاء المعتقلين قتلوا بعد استسلامهم بطلقات على أعناقهم. وقتل في سجن الفرانتوم 118 معتقل وكان المجموع 158 وأكثرية المقتولين قتلوا نتيجة القصف المدفعي لمشاة البحرية بعد وقف الاشتباكات، ودفنوا بحطام المهجع الأزرق أحياءً. وفقدوا معتقلين لم يعرف عددهم في المنفردات السرية للمشاة البحرية. هنىء رئيس الدولة القيادة الموحدة في 21 حزيران لأنهم قاموا بالمجزرة بشكل (لائق) وطبعاً لم ينس "شجب بعض التصرفات المتطرفة أثناء استخدام العنف."
لم يحاكم أي مسؤول من الذين شاركوا في المجزرة وحتى لم يقرب عليهم، إن مجازر الولايات المتحدة الأمريكية في البيرو ليست محدودة في هذه الأمثلة، فقد أقيمت مجازر عديدة أخرى كبيرة وصغيرة، ولم يأخذ الطريق المتنور فقط نصيبه من هذه المجازر بل التنظيم الثوري الآخر MRTA أيضاً أخذ نصيبه.
أول ما أسس هذا التنظيم جمعت عناصره في معسكرات الجمع وتعرضوا إلى قتل وفقدان جماعي، وأقيمت مجزرة ضد MRTA في عام 1997، ومازالت حية في الذاكرة حيث دوهمت السفارة اليابانية في ليما عاصمة البيرو من قبل 14 فدائي من MRTA أثناء احتفال، وتم رهن من في السفارة، فكان مطلب الفدائيين إخلاء سبيل قيادتهم ورفاقهم الآخرين من السجون، وانتهت عملية الرهن بقتل كل فدائيي MRTA في 22 نيسان 1997، وأعلن عن الوحدات الكونترا التي قامت في هذه المجزرة بأنهم قد دربوا في الولايات المتحدة الأمريكية.
ساحل العاج
ساحل العاج
ثلاثون ألف شخص خلال خمسة عشر يوماً
من المؤكد أنه لا يوجد أي فرق بين الدول الإمبريالية بقيامهم بالمجازر، ولكن في الحقيقة فرنسا هي في مقدمة الدول الإمبريالية التي مارست أكثر الظلم والبربرية في أفريقيا قبل أن تفقد هيمنتها على القارة لصالح الولايات المتحدة الأمريكية.
يمتد اعتداء واحتلال ومجازر وحرق واغتيالات واستغلال الإمبريالية الفرنسية ضد شعوب أفريقيا منذ مئات السنين حتى اليوم. نظموا اللجيونير (الجنود المأجورة) والتنظيمات الاستخبارية والجيوش الفرنسية عدة مجازر في أفريقيا.
قوبلت شعوب أفريقيا في كل مرة انتفضت فيها مطالبة بالحرية بمجازر الإمبريالية الفرنسية، وأحد الشعوب الإفريقية الذي ناضل من أجل الحرية والاستقلال والنظام الإنساني هو ساحل العاج الموجود على شاطئ المحيط الأطلسي.
ازدادت اللاعدالة واللامساواة والتمييز العنصري والتشغيل الإجباري في ساحل العاج منذ بداية القرن العشرين، وحاولت الإمبريالية الفرنسية مع الإدارة التابعة لها في ساحل العاج من خلال جيشها وأمنها وقواتها المظلية الخاصة لسحق حركة الاستقلال لشعب ساحل العاج.
أنشئ في عام 1946 الاتحاد الديمقراطي الإفريقي (RDA) في ساحل العاج من أجل النضال ضد الإمبريالية الفرنسية، أخذت (RDA) دعم الشعب بنسبة كبيرة خلال فترة قصيرة وأقيمت مظاهرات جماهيرية.
أخذ النضال أبعاد جديدة في عام 1949.
منعت كل أنواع الاجتماعات في 22 تشرين الأول ولكن رغم ذلك لم تنته العمليات.
لم تؤمن فرنسا بالجنود المحليين لأن أكثرية الجنود تقف إلى جانب الشعب المنتفض. جلبوا المظليين واللجيونير من فرنسا بشكل عاجل، وبدأوا هدر الدماء في كانون الثاني وشباط من عام 1953. وأطلق النار على الشعب الذي تعرض للاستفزاز في دي نبوكرووزوغويلا وباوفلا…
" خمسون ألف قتيل خلال 18 شهر (30 ألف منهم خلال 15 يوم) وحوالي 3000 موقوف" (الدفاعات الاشتراكية دار أرينا - الصفحة 166). تعرضوا الموقوفين إلى أقصى التعذيب وزجوا بالمنفردات وبدأوا كلهم بالإضراب عن الطعام في السجون، وكانت هذه العمليةبمثابة الشرارة بالنسبة للشعب في ساحل العاج، وبدأ تضامن كبير، ونظمت المسيرات والإضراب عن العمل، "النساء اللواتي أتين حفاة إلى جوار السجن من كل أنحاء البلاد يطلبن إخلاء سبيل أصدقائهن القادة (…) أغمي على الإدارة الاستغلالية بهذه الضربة وبدأت الآن المرحلة الثانية والدموية لعملية القمع…" (نفس المصدر- الصفحة 166)
ستستمر الإمبريالية بإراقة الدماء.
0 التعليقات:
إرسال تعليق