أفريقيا الجنوبية
سجل اسم أفريقيا الجنوبية في تاريخ السياسة العالمية ب)أفريقيا الجنوبية العنصرية(.
ويشكل نظام (أفريقيا الجنوبية العنصرية) أحد أجزاء التاريخ الدموي للإمبريالية.
لم تعارض الإمبريالية التي حرقت ودمرت يوغسلافيا باسم)منع الإبادة الأثنية( المجازر العنصرية في أفريقيا الجنوبية لعدة عقود.
إنها لم تعارض ذلك وبالعكس قامت بدعم النظام هناك.
لأن معنى أفريقيا الجنوبية بالنسبة للإمبريالية هو الألماس، وللحصول على الألماس هي مستعدة لدعم ذلك النظام حتى لو كان على رأسه ديكتاتور ذو أساليب هي الأكثر وحشية ووطاءة.
إذاً علينا أن نسأل: هل أفريقيا الجنوبية هي فقط كانت عنصرية؟
ومن الذي دعم تلك العنصرية اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً؟
عندما نجاوب تلك الأسئلة نتعمق بمعنى كلام رئيس الوزراء الإيطالي برليسكوني الذي قال "حضارتنا متفوقة".
بنظره إن المسلمين وذوي البشرة السوداء والآسيويين من الأفغان إلى الهنود ومن العراقيين إلى الأتراك أي بشكل مختصر كل الفقراء هم أقل مستوى منهم.
وحسب نظرتهم أيضاً أن الغرب سيدير، والشعوب الفقيرة سترضخ.
العنصرية في أفريقيا الجنوبية هي مثال نموذجي للإيديولوجيا والثقافة الإمبريالية، لأنها تقوم على مفهوم التمييز واحتقار الشعوب، وكذلك الثقافة الإمبريالية تقوم على قتل الشعوب على مدار القرون.
جمهورية أفريقيا الجنوبية
الدم الذي هدره النظام العنصري
أفريقيا الجنوبية هي أول الأماكن التي احتلها المستعمرون الأوربيون في أفريقيا. فأراضي أفريقيا الجنوبية هي في أقصى جنوب القارة الإفريقية ولأنها تمتلك مناجم الألماس والذهب كانت دائماً تثير شهوة الدول الإمبريالية المستعمرة. وكانوا الإمبرياليين لا يترددوا بالقيام بأكبر أشكال المجازر لنهب هذه الثروات.
الدم الذي هدره النظام العنصري
أفريقيا الجنوبية هي أول الأماكن التي احتلها المستعمرون الأوربيون في أفريقيا. فأراضي أفريقيا الجنوبية هي في أقصى جنوب القارة الإفريقية ولأنها تمتلك مناجم الألماس والذهب كانت دائماً تثير شهوة الدول الإمبريالية المستعمرة. وكانوا الإمبرياليين لا يترددوا بالقيام بأكبر أشكال المجازر لنهب هذه الثروات.
(أبارتيد) المدعوم من الإمبريالية
الأبارتيد: يعني النظام المبني على التفريق العنصري، فهذا النظام يكون الشكل الإداري الأساسي لأفريقيا الجنوبية. حيث كان يفرق الشعب إلى ثلاث مجموعات في النظام المستند إلى التفرقة العنصرية وهي البيض والسود والهجين. لقد سجن الشعب الأسود لسنوات طويلة في مناطق (إسكان إجبارية( المسماة بـ(المدن) ووضعوا بوضع لا يستطيعون فيه أن يسكنوا خارج المناطق التي حددتها لهم الحكومة.
"كانوا السود نتيجة للسياسات الأبارتيدية لا يستطيعوا العيش في الأماكن التي يعيش فيها البيض بل في الأماكن المخصصة لهم غيتو ذات المحيط المحدد" (معجم الاشتراكية والنضالات الاجتماعية، المجلد الرابع، الصفحة 287)
الأبارتيد: يعني النظام المبني على التفريق العنصري، فهذا النظام يكون الشكل الإداري الأساسي لأفريقيا الجنوبية. حيث كان يفرق الشعب إلى ثلاث مجموعات في النظام المستند إلى التفرقة العنصرية وهي البيض والسود والهجين. لقد سجن الشعب الأسود لسنوات طويلة في مناطق (إسكان إجبارية( المسماة بـ(المدن) ووضعوا بوضع لا يستطيعون فيه أن يسكنوا خارج المناطق التي حددتها لهم الحكومة.
"كانوا السود نتيجة للسياسات الأبارتيدية لا يستطيعوا العيش في الأماكن التي يعيش فيها البيض بل في الأماكن المخصصة لهم غيتو ذات المحيط المحدد" (معجم الاشتراكية والنضالات الاجتماعية، المجلد الرابع، الصفحة 287)
وكنتيجة للتفرقة العنصرية؛ "يجب على الذين يقومون بوظائف تابعة للدولة أن يكونوا من ذوي البشرة البيضاء تماماً. وللكشف عن الشخص بأنه أبيض وليس هجين كانوا يتبعوا الأسلوب التالي: فلنفرض أن الشخص ظهر ذو بشرة بيضاء فيقومون بوضع قلم بين شعره،فإذا سقط القلم على الأرض فوراً يكون إيجابي، وإذا لم يسقط فوراً معنى ذلك أنه هجين نسبياً. وبالنسبة للأسود عندما يريد أن يتجول في منطقة البيض كان عليه أن يثبت بأنه يعمل في تلك المنطقة أو أن له معاملة ما فيها. ومن أجل ذلك نفذت ممارسة تسمى بـ )قانون جواز السفر)… وطبعاً لا حاجة لذكر الأماكن الكثيرة التي يوجد فيها تفرقة بين السود والبيض مثل القطارات والبريد والسينما والمطاعم."(أسفل أفريقيا السوداء، مصطفى بالباي _ جريدة جمهوريات 13 تشرين الأول 1998)
لا يستطيعوا السود العمل إلا في المصانع المسموح لهم فيها. ولا يستطيعوا أن يسكنوا إلا في الأحياء المخصصة لهم من حيث العرق واللغة. وكانت السيطرة الكاملة للأقلية البيضاء التي لا تشكل سوى 15 بالمئة من عدد سكان أفريقيا الجنوبية على السود والهجين.
لا يوجد حق للتصويت ولفترة طويلة إلا للبيض.
حماة العنصرية الولايات المتحدة وإنكلترا
البيض في أفريقيا هم الهولنديين والإنكليز والألمان والفرنسيين الذين أتوا إلى المنطقة في القرن السابع عشر كمهاجرين، أي أنهم كانوا (غربيين وأوربيين(.
البيض في أفريقيا هم الهولنديين والإنكليز والألمان والفرنسيين الذين أتوا إلى المنطقة في القرن السابع عشر كمهاجرين، أي أنهم كانوا (غربيين وأوربيين(.
وكان أكبر دعم للنظام العنصري في جمهورية أفريقيا الجنوبية هي الولايات المتحدة الأمريكية وإنكلترا "كان إجمال الرأسمال الأجنبي في أفريقيا الجنوبية 17 مليار دولار و6.8 مليار دولار أي 40 بالمئة من هذا الإجمال كانت للشركات الأجنبية" (مجلة يني غوندم 16 آب 1985.)
ويمكن أن نضيف لهاتان الإمبرياليتان أيضاً هولندا وفرنسا وألمانيا، لأن النظام الفاشي والعنصري التابع كان حارساً صادقاً في أفريقيا لهذه الدول الإمبريالية وكان المخفر المتقدم لها.
برز دعم الإمبريالية في ممارسة السياسات الفاشية والكونترا أيضاً.
مارست الأقلية البيض التي كانت تسيطر على نظام العنصرية سياسة "إما أن تتبع وإما ستموت" بدعم الإمبريالية والسياسة التي تمارس اليوم في الثقافة التي تعبر بـ"إما أن تعشق وإما أن تترك" فكانت تمارس بهذه الطريقة في أفريقيا الجنوبية، (فالسياستين كانتا مصنوعتان من قبل الإمبريالية). أسست القوات الميليشية المسلحة منذ العشرينات من القرن العشرين لحماية ألماس الإمبرياليين وقمع مقاومة السود الأكثرية. ومورس جزء من هذا الإرهاب ضد الشعب من قبل الوحدات التي كان عددها آنذاك 70 ألف شخص.
العمليات ضد قانون جواز السفر العنصري والمجازر.
حاول النظام العنصري محاصرة السود بالقوات الفاشية من ناحية ومن ناحية أخرى حاول تطويقهم بالاعتداءات الجسدية. وأصدر (قانون جواز السفر) في عام 1959 لهذا الهدف. وحسب هذا القانون لا يستطيعون السود حتى الخروج من منازلهم دون حمل جوازاتهم. فدعا المؤتمر الوطني الأفريقي السود والهجين للعمل ضد هذا القانون وكانت الدعوة كالتالي؛ ستتركون جوازاتكم في بيوتكم، وتذهبون إلى أقرب مخفر للشرطة، وتطلبون منهم أن يوقفوكم، ولا تدفعوا كفالة أو أي مخالفة مالية، ولا تقوموا بالدفاع أثناء المحكمة، وإن أخليسبيلكم عودوا واطلبوا منهم أن يوقفوكم مرة ثانية…
حاول النظام العنصري محاصرة السود بالقوات الفاشية من ناحية ومن ناحية أخرى حاول تطويقهم بالاعتداءات الجسدية. وأصدر (قانون جواز السفر) في عام 1959 لهذا الهدف. وحسب هذا القانون لا يستطيعون السود حتى الخروج من منازلهم دون حمل جوازاتهم. فدعا المؤتمر الوطني الأفريقي السود والهجين للعمل ضد هذا القانون وكانت الدعوة كالتالي؛ ستتركون جوازاتكم في بيوتكم، وتذهبون إلى أقرب مخفر للشرطة، وتطلبون منهم أن يوقفوكم، ولا تدفعوا كفالة أو أي مخالفة مالية، ولا تقوموا بالدفاع أثناء المحكمة، وإن أخليسبيلكم عودوا واطلبوا منهم أن يوقفوكم مرة ثانية…
"بدأوا السود الذين جاوبوا هذه الدعوة بالتجمع إلى جوار مخفر الشرطة في شربرولي بتاريخ 21 آذار 1960، وكانوا ينتظرون مجردين من السلاح، في ذلك اليوم لم يذهبوا إلى ورشات عملهم طوعياً، ونتيجة لذلك كانت الأجواء توحي بيوم عطلة. كانوا يتوقعون أن يأتي (مسؤول كبير) من بروتوريا في ذلك اليوم، ويلقي عليهم كلمة حول جوازات السفر… أولاً تجول أسطول طائرات حربية بمستوٍ منخفض فوقهم، ومن ثم وفجأةً أتت سيارات مدرعة للشرطة، وأوقفوا الجماهير وقيادات pac، وأمر قائد الشرطة بإعطاء طلقات الأسلحة، وآنذاك بدأ شرطيان بإطلاق النار وتابعوا معهم تقريباً 50 شرطياً، وعندما بدأ السود بالهروب استمروا هم بإطلاق النار، وخلال نصف دقيقة قتل 65 شخص من ذوي البشرة السوداء كان 8 منهم نساء و10 منهم أطفال، وجرح 178 شخص، وتبين نتيجة تقرير الطب العدلي بأن 30 طلقة فقط دخلت من الأمام والباقي دخلت من الظهر…" (النضال ضد العنصرية: الغضب الاسود في أفريقيا الجنوبية، الصفحة 33.)
هذا الحدث سجل بالتاريخ باسم مجزرة شربروايل. وقام النظام العنصري في أفريقيا الجنوبية بمجازر عدة كهذه.
" أعدم بين عامي 1960- 1965 ما يقارب 45 شخص على الأقل وزج جميع المتقدمين في المؤتمر الوطني الأفريقي وجميع المحكومين السود المهمين الآخرين في السجن الموجود في جزيرة روبن قرب العاصمة كيب تاون" (مجلة بيراكيم _ أيلول 1995).
وبينما كانت تتحول جميع أشكال التعذيب إلى أعمال عادية بدأ يزداد وبنفس الفترة الموت أثناء التوقيف وفي منفردات السجون التي كانت تصرح عنها الشرطة بأنها حوادث انتحار.
تواصل (السياسة التعليمية) العنصرية أيضاً هدر الدماء
أصدر النظام العنصري قانون في حزيران من عام 1976 ينص على أن تكون اللغة التعليمية أفريقانية في المرحلة الإعدادية بالنسبة للطلاب السود أيضاً. فتحركت شبيبة السود التي رفضت ذلك القانون.
أصدر النظام العنصري قانون في حزيران من عام 1976 ينص على أن تكون اللغة التعليمية أفريقانية في المرحلة الإعدادية بالنسبة للطلاب السود أيضاً. فتحركت شبيبة السود التي رفضت ذلك القانون.
اجتمع أكثر من 30 ألف طالب من الشباب والأطفال في 16حزيران 1976 للاحتجاج على ذلك القانون في سويتو، وأعلن الإضراب العام في المدارس.
الشرطة "… بدأت إطلاق القنابل المسيلة للدموع على الجماهير… وسحب شخص أبيض برتبة عقيد مسدسه وأطلق النار على ظهر طفل بعمر 13 سنة… ومن ثم بدأ الجنود والشرطة بإطلاق النار دون تحديد وجرحوا عدد كبير من الأطفال والشباب… ونتيجة الاعتداء الحكومي الذي استمر ليومين قتل تقريباً500 شاب، وعدد الجرحى لم يحصى" (مجلة بيراكيم أيلول 1995).
وبالنتيجة قتل في هذه الاعتداءات أكثر من 1000 شخص، "وأوقف 3000 شخص حتى نهاية تشرين الأول دون محاكمة، وسجل 667 محاكمة كانت 528 منهم لأطفال بأعمار دون 18 سنة، وعلى ما أظن لقد أصبح الطفل الذي شارك في اجتماع غير قانوني في بورد اليزابيت وهو بعمر 8 سنوات أصغر محكوم سياسي في العالم" (النضال ضد العنصرية: الغضب الأسود في أفريقيا الجنوبية، الصفحة 69).
السيد الأبيض يحرض الشعب ضد بعضهم البعض دون أن يلوث يده بالدماء
كانت سياسة فرق وجزّء وأحكم هي سياسة إدارة أفريقيا الجنوبية أيضاً حيث استخدمتها لتحريض القبائل وقتل بعضهم بعضاً.
كانت سياسة فرق وجزّء وأحكم هي سياسة إدارة أفريقيا الجنوبية أيضاً حيث استخدمتها لتحريض القبائل وقتل بعضهم بعضاً.
تحولت قبيلة زولو إلى فرق موت وقوى ضاربة ضد السود بالنسبة للنظام العنصري.
" كان ألف شخص تقريباً من قبيلة زولو آتين من منطقة ميزيبلوب ........ وحاملين عصوات ذات مسامير وسيوف ورماح، استولوا على الشوارع والمنازل في أورلندو ميدولانس بشكل جنوني، وبدأوا بالاعتداء والنهب والقتل. كانوا (مقاتلي زولو( يقومون بقطع الشوارع والبحث عن الأطفال وتخويف سكان المنطقة والسير خلف الشرطة التي تدمر المتاريس الموضوعة على الطرق من قبل الأطفال من أجل حماية منازلهم، وعندما تطلق الشرطة الصرخة بلغة الزولو "بلوكازونك" أي)اقتلوهم كلهم( تترك الساحة لقطاعي الطرق " (النضال ضد العنصرية: الغضب الأسود في أفريقيا الجنوبية، الصفحة 53 – 54)
أفريقيا الجنوبية اليوم
اضطر البيض فيما بعد لترك الحكم ظاهرياً نتيجة النضال الشعبي الذي استمر عدة سنوات.
اضطر البيض فيما بعد لترك الحكم ظاهرياً نتيجة النضال الشعبي الذي استمر عدة سنوات.
لا يشغل البيض اليوم مناصب السلطة بل السود، ولكن السود لا زالوا محكومين بالعيش في (الغيتو والمدن) نتيجة الفقر، ولا زالت شرطة البيض تمارس عليهم التعذيب الوحشي، ولم يقام بأي ممارسة ضد الشرطة التي تقوم بالتعذيب، ورغم اختيار نلسون مانديلا زعيمالمؤتمر الوطني الأفريقي كأول رئيس دولة أسود في البلد وممثلاً للسود نتيجة الانتخابات التي تمت في نيسان من عام 1994، لكن العنصرية لا زالت موجودة في البلد والجوع والفقر مستمر بشكل متزايد.
حسناً، لماذاً يستمر الوضع هكذا؟
لأن أفريقيا الجنوبية لا زالت المستعمرة الجديدة للإمبريالية، ومصالح الولايات المتحدة الأمريكية وإنكلترا لا زالت مسيطرة لهذا البلد، ولا زالوا السادة العنصريين الفاشيين البيض والذين يشكلوا الأقلية يملكون السلطة الحقيقية، والذي فتح الطريق للإمبرياليين هو المجلس الوطني الأفريقي الذي يتزعمه مانديلا نتيجة مساومته مع الإدارة العنصرية وسادتها.
0 التعليقات:
إرسال تعليق